تحالف الأضداد
تحالف الأضداد د. طالب فدّاع الشريم عندما تلتقي المادية الشيوعية بالراديكالية الغيبية على أنقاض الدولة! في عالم السياسة المعاصرة، ثمة مفارقة فكرية مذهلة تستدعي وقفة تأمل عميقة ونظرة فاحصة تتجاوز السطح المعرفي. إذ نشهد اليوم توافقًا إعلاميًا، سياسيًا، وإستراتيجيًا غريبًا بين تيارين يقفان على طرفي نقيض عقديًا وفلسفيًا: اليسار المادي الشيوعي الذي ينكر الغيبيات تمامًا ويؤمن بحتمية المادة، و التيارات الراديكالية الغيبية (مثل أيديولوجيا ولاية الفقيه وجماعات الدين السياسي) التي ترهن الواقع بالميتافيزيقيا وسرديات المخلص المنتظر. إذ يجتمع نكران الغيب المطلق مع الغلو فيه إلى حد الهوس، في قاسم مشترك واحد، وعلّة وجودية تجمع بينهما: هي شهوة هدم "الدولة الوطنية الحديثة" . هذه الدولة بمؤسساتها وقوانينها هي المستهدف الأول، كونها تمثل صمام الأمان للشعوب، وفي ذات الوقت، الرئة التي يحاول هذان التياران خنقها للتنفس على جثتها. إن هذا الالتقاء، الذي يُعرف سياسيًا بـ "تحالف الأضداد" لا يقوم على وحدة العقيدة أو نبل الغايات، بل هو زواج متعة سياسي يقوم على وحدة الهدف التدميري، ويرتكز عل...